السيد علي الموسوي القزويني
296
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ومنها : ما عن إيضاح فخر المحقّقين « أنّه استحداث الخوارق إمّا بمجرّد التأثيرات النفسانيّة وهو السحر ، أو بالاستعانة بالفلكيّات فقط وهو دعوات الكواكب ، أو بتمزيج القوى السماويّة بالقوى الأرضيّة وهو الطلسمات ، أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة وهو العزائم ويدخل فيه النيرنجات ، والكلّ حرام في شريعة الإسلام ومستحلّه كافر . أمّا ما كان على سبيل الاستعانة بخواصّ الأجسام السفليّة فهو علم الخواصّ ، أو الاستعانة بالنِسب الرياضيّة فهو علم الحيل وجرّ الأثقال ، وهذان ليسا من السحر » « 1 » انتهى . قيل : وقد أدخلهما غيره في السحر ، وقضيّة كلامه بالقياس إلى الأنواع الأربعة الّتي جعلها من السحر أنّ السحر اسم عامّ يطلق على الجميع ، وأنّ لكلّ واحد ممّا عدا النوع الأوّل أيضاً اسماً خاصّاً به كدعوات الكواكب والطلسمات والعزائم الّتي يدخل فيها النيرنجات . ومنها : ما عن القواعد « 2 » والتحرير « 3 » للعلّامة « أنّه كلام يتكلّم به أو يكتبه أو رُقْيَة أو يعمل شيئاً يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة » قيل ونحوه ما في المنتهى « 4 » ولكن بزيادة « أو عقد » . ومن جهات اختلاف هذه العبارات أنّ في عبارة المسالك اعتبار الضرر على الغير وهو المسحور وغيره خالٍ عن هذا القيد فيكون « 5 » إلّا أن يحمل التأثير في عبارة القواعد والتحرير على خصوص الإضرار فيوافق المسالك من هذه الجهة . وربّما يكون ما في الدروس أخصّ من غيره حيث ذكر « ويحرم الكهانة والسحر بالكلام . . . » الخ لظهوره في بيان موضوع التحريم لا مفهوم اللفظ من حيث هو ، خصوصاً مع أنّ الأصل في القيود الاحتراز ، وقد قيّد السحر المحرّم بكونه بالكلام إلى آخره فيدلّ على أنّ هنا سحراً بغير الكلام إلّا أنّه ليس بمحرّم . ويشكل الجميع بعدم التعرّض فيها لبيان أصل مفهوم لفظ « السحر » بل هي بيانات لأنواعه وموارد إطلاق لفظه ، نعم ما في عبارة الإيضاح من أنّه استحداث الخوارق يفيد المفهوم في الجملة ، إلّا أنّه يرد عليه عدم الفرق حينئذٍ بين السحر والمعجزة وهو بديهيّ
--> ( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 405 . ( 2 ) القواعد 2 : 9 . ( 3 ) التحرير 1 : 161 . ( 4 ) المنتهى 2 : 1014 . ( 5 ) كذا في الأصل .